الشيخ محسن الأراكي
58
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة
صَلَاتَكَ عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ كُلَّمَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ بِالْجُمُعَةِ لِمَ هُوَ ؟ قَالَ : أَي بُنَيَّ ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ( ص ) مِنْ مَكَّةَ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ فِي هَزْمٍ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ . . . « 1 » . ولم يرد في شيء من التواريخ أنّ رسول الله ( ص ) كان قد نصب أسعد بن زرارة إماماً للجمعة في أهل المدينة ، ولو كان قد فعل لاشتهر ، ولروى ذلك الرواة وانتقل إلينا . وروى ابن سعد في طبقاته الكبرى عن أمّ زيد بن ثابت أنّها رأت أسعد بن زرارة قبل أن يقدم رسول الله ( ص ) المدينة يصلّي بالناس الصلوات الخمس ويجمّع بهم في مسجد بناه في مِربد سهل وسهيل ابني رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجّار ، قالت : فانظر إلى رسول الله ( ص ) لمّا قدم صلّى في ذلك المسجد وبناه ، فهو مسجده اليوم . قال محمد بن عمر : إنّما كان مصعب بن عمير يصلّي بهم في ذلك المسجد ويجمّع بهم الجمعات بأمر رسول الله ( ص ) ، فلمّا خرج إلى النبي ( ص ) ليهاجر معه صلّى بهم أسعد بن زرارة « 2 » . ولا دلالة في هذا النصّ أيضاً على كون أسعد بن زرارة منصوباً لإمامة الجمعة من قبل رسول الله ( ص ) ، ولو كان كذلك لنصّ الرواة على ذلك كما نصّوا على كون مصعب بن عمير منصوباً للصلاة من قبله ( ص ) . رابعاً : ذهب كثير من فقهاء العامّة بل أكثرهم إلى عدم اشتراط الإمام أو من نصبه في انعقاد الجمعة ولا في وجوبها ، وهو يكشف عن عدم وجود سيرة من هذا القبيل ، وإلّا لامتنع ذهاب كثير من فقهاء العامّة أو أكثرهم إلى ما يخالفها .
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة : الحديث رقم 1082 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 457 : 3 .